سارعت طهران الى رفض
قرار مجلس الأمن الدولي 1929 الذي
فرض حزمة رابعة من العقوبات بسبب
برنامجها النووي، في حين رحبت
العديد من الدول الغربية بالقرار
واعتبرته إجراء مهمًّا، فيما قالت
روسيا إن القرار يلغي أي احتمال
لاستخدام القوة في اشارة الى
تبرير تصويتها على القرار كونه
يعطل محاولات امريكية النلويح
باستخدام القوة .
وقال الرئيس الإيراني محمود أحمدي
نجاد في تصريحات له من العاصمة
التاجيكية دوشنبه "إن القرار لا
قيمة له وينبغي إلقاؤه في سلة
المهملات مثل المناديل المستعملة".
وفي طهران اعتبر المتحدث باسم
وزارة الخارجية الإيرانية رامين
مهمانبراست أن قرار فرض دفعة
جديدة من العقوبات على بلاده "خطوة
خاطئة لا تفيد في حل المسألة بل
تزيدها تعقيدا".
ودافع السفير الإيراني لدى الأمم
المتحدة محمد خزاعي في كلمة
ألقاها الأربعاء بعد جلسة التصويت
على القرار، عن حق بلاده في
الاستفادة من الطاقة النووية
للأغراض السلمية، مشددا في حديثه
على أن "الضغوط لن تكسر إرادة
الأمة وتصميمها للحصول والدفاع عن
حقوقها الشرعية الثابتة".
وقال خزاعي إن إيران "واحدة من
أقوى دول المنطقة وأكثرها استقرار،
لم تنحن في الماضي ولن تنحني
مستقبلا أمام الأعمال العدوانية
والضغوط التي تمارسها بعض القوى،
وإنها ستواصل الدفاع عن حقوقها".
وقال الرئيس الأميركي باراك
أوباما في تصريح له من البيت
الأبيض إن قرار العقوبات الأقسى
حتى الآن بحق إيران، يوجه رسالة
واضحة وينبه إيران بالكلفة
العالية التي ستدفعها بسبب
مواقفها.
بيد أن الرئيس أوباما عاد وشدد
أمام الصحفيين على أن قرار
العقوبات لا يغلق الباب أمام
الدبلوماسية، وأن المجال سيكون
مفتوحا على الدوام أمام إيران
لاغتنام الفرصة للسير في طريق
مختلف.
وفي برلين سارعت المستشارة
الألمانية أنجيلا ميركل إلى
الترحيب بالقرار بوصفه خطوة قوية
لمنع إيران من الحصول على السلاح
النووي، في حين قال بيان لوزارة
الخارجية الإسرائيلية إن القرار
خطوة مهمة تستدعي المزيد من
الإجراءات لضمان تنفيذه بشكل فوري
وفعال.
وفي موسكو أصدرت وزارة الخارجية
الروسية بيانا رسميا قالت فيه إن
القرار رقم 1929 جاء ليعطي دفعة
جديدة لمحاولات حل الأزمة النووية
مع إيران بطريقة سلمية "ويستبعد
إمكانية استخدام القوة"، وأكدت أن
نص القرار "خلا من أي عبارة أو
كلمة يمكن الاستناد إليها لاتخاذ
إجراء أو أفعال بما فيها القوة".
وبدا الموقف الصيني هذه المرة
مختلفا جدا عما سبق من قرارات
صدرت بحق إيران، حيث أكد المندوب
الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة
في كلمته خلال جلسة التصويت أن
قرار العقوبات الجديد يهدف
بالدرجة الأولى إلى دفع إيران
للعودة إلى طاولة المفاوضات،
مناشدا جميع الدول الأعضاء في
المنظمة الدولية التنفيذ الكامل
لقرار مجلس الأمن.
هذا ولم يتضح بعد ما هي الإجراءات
التي تنوي إيران اتخاذها للرد على
القرار، حيث كان عدد من المسؤولين
الإيرانيين -ومنهم الرئيس أحمدي
نجاد- قد هددوا في مناسبات سابقة
بأن فرض العقوبات يعني نهاية
المفاوضات وإلغاء اتفاق التبادل
النووي الموقع مع تركيا والبرازيل.
وقد رحبت عدد من الدول الغربية -على
رأسها الولايات المتحدة- بقرار
مجلس الأمن واعتبرته بمثابة رسالة
قوية وواضحة تطالب إيران
بالالتزام بتعهداتها بشأن معاهدة
الانتشار النووي ووقف أنشطة تخصيب
اليورانيوم.
وكان الأمين العام للمجلس الأعلى
للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي
قد هدد قبل صدور القرار بأن بلاده
سترد ردا قاسيا إذا فرض مجلس
الأمن عقوبات جديدة.
وأضاف جليلي "نذكر القوى الكبرى
بأن السير في طريق المواجهة مع
حقوق الأمة مصيره الفشل ومكلف لكل
من يحاول الخوض فيه"، مؤكدا أن "كل
من يختار المواجهة مع إيران
سيقابل برد حازم".
والجدير بالذكر ان قرار فرض
العقوبات الجديد كان نتيجة جهد
دبلوماسي مضني بذلته كل من واشنطن
ولندن وباريس وبرلين ، وساهمت فيه
كل من السعودية والامارات من خلال
تقديمهما " حزمة اغراءات " لكل من
بكين وموسكو لتوقيع عقود تجارية
وصفقات اسلحة مقابل التراجع عن
الامتناع عن رفض فرض العقوبات على
ايران .